24 أغسطس 2012

نُشرت بواسطة في الغزو العراقي لدولة الكويت 1990 | 3 تعليقات

ليلة الحرب الجوية .. مذكرات شاهد على الغزو العراقي (4) .

 كان يوم 29-11-1990 حاسما فى مسيرة تحرير الكويت من الغزو العراقي الغادر , انه اليوم الذى قرر العالم الموافقة على استخدام كل الوسائل الممكنة لتحرير الكويت بما فيها القوة العسكرية وذلك بعد صدور القرار 678 من الامم المتحدة وفقا للفصل السابع وهو قرار تاريخي بما تعنيه الكلمة حيث تضمن القرار الفقرات التالية

1.     يطالب أن يمتثل العراق امتثالاً تاماً للقرار 660 (1990) وجميع القرارات اللاحقة ذات الصلة ويقرر في الوقت الذي يتمسك بقراراته أن يمنح العراق فرصة أخيرة كلفتة تنم عن حسن النية للقيام بذلك.

2.     يأذن للدول الأعضاء المتعاونة مع حكومة الكويت ما لم ينفذ العراق في 15 كانون الثاني 1991، أو قبله القرارات السالفة الذكر، تنفيذاً كاملاً كما هو منصوص عليه في الفقرة أعلاه وتنفيذ القرار 660 (1990)، جميع القرارات اللاحقة ذات الصلة وإعادة السلم والأمن الدوليين في المنطقة.

3.     يطلب من جميع الدول أن تقدم الدعم المناسب للإجراءات التي تتخذ عملاً بالفقرة 2 من هذا القرار.

لقد كان هذا القرار المنتظر بفضل الله تعالى نقلة نوعية فى هدم الغزو وحصر مدته وارغام العراق على الامتثال للعدالة والقانون الدولى ومنح  لاهل الكويت الصامدين والمغادرين دفعة عظيمة من الامل والتفاؤل فى قرب الانتصار المدوى على الباطل العراقي وهذا ما تحقق ..

ظللنا ننتظر اليوم الموعود وهو 15 يناير 1991 على احر من الجمر كنا نعد الايام عدا ونحصي الساعات وكاننا ننتظر العيد وكان مما يزيدنا املا مشاهدتنا للخوف البين فى نفوس الجنود العراقيين ومعنوياتهم الهابطة وخوفهم من الحرب مقابل التفاؤل الفائض في عيون الكويتيين الصامدين ومرت علينا تلكم الايام الباردة حتى جاء الوعد وانتهت المدة المقررة فقلنا تعالى ايتها الحرية واقبلي ..

الخميس 17-1-1991بعد انتهاء المهلة الدولية للعراق بيومين كنا مجتمعين في مركز شباب الشامية الذي سبق ان ذكرت لكم انه تحول الى سوق مركزي بديل عن الجمعية التعاونية ومركز اجتماعي فعال لابناء الشامية اثناء الغزو العراقي الغاشم يلتقون فيه يوميا للمؤازرة والتباحث في احداث الغزو المتوالية…
وفي الساعة 4  مساء جاءنا الصديق ناصر المطني من السرة فاخبرنا ان العراقيين قرروا حظر التجول فورا بدلا من منعه بعد المغرب فقط تحسبا لانتهاء المدة الدولية الممنوحة لهم للانسحاب من الكويت فحبسنا مضطرين في الشامية وعجزنا عن العودة الى منازلنا واستضافنا ليلتها الصديق محمد مبارك في منزل احد اقربائه في قطعة 3 وبتنا تلك الليلة ومجموعة من الاصدقاء منهم الاخ جاسم الحمود وابراهيم السبيعي واخرين نترقب ساعة الصفر الموعودة ولم يكن لدينا الا راديوصغير هو واسطتنا الى العالم.. طال بنا الليل دون حدث يذكر فنمنا بعد منتصفه ولم نكد نغفو حتى استيقظنا مرعوبين على اصوات مدافع العراقيين المضادة للطائرات – وكانوا قد وضعوا احد المدافع على برج مدرسة اسماء المتوسطة للبنات – وامواج هدير الطائرات تزلزل الكويت معلنة بدء حرب التحرير الغالية… تدافعنا الى سطح المنزل وكانت الساعة بعد الثانية ليلا فاذا السماء مخضرة من انوار الطلقات النارية ولا نكاد نسمع بعضنا من اصوات المعركة يغالبنا شعور الفرح والخوف من هذه التجربة العنيفة التي لا نتمناها لاي انسان وكانت اصوات المدافع كانها تغريد الطيور على قلوبنا وهدير الطائرات كاجمل الاصوات وسهرنا ليلتنا هذه الى ما بعد الفجر فلما توقفت الطائرات عن التحليق هرعنا الى الشارع الرئيسي الفاصل بين قطعتى 3 و 7 ش (عبدالله المجرن) فلم نجد العراقيين يتجولون
كعادتهم بجانب دوار الشامية ولم نرهم كذلك على الشارع الرئيسي بين الشامية والشويخ فصرخنا نحتفل ظنا منا ان الكويت قد تحررت وان الحرب فقط هذة الساعات الوجيزة ,  وصوّرنا حينها بكاميرا فيديوالصديق خالد مبارك الحميدى من شرفة منزلهم , ثم بعد مرور الوقت استوعبنا غموض الموقف وخلو الشارع من الكويتيين والصمت القاتل في المنطقة عدنا ادراجنا قلقين  , ونلتقط الاخبار من الراديو وننتظر موعد صلاة الجمعة ..

لما التقينا اهل الشامية بعد صلاة الجمعة في مسجد ق 7 ( عثمان بن مظعون ) وكان الخطيب الشيخ عدنان عبدالقادر  – جزاه الله الف خير –  وبعد الخطبة اخبرنا الصديق خالد الحمدان ( المحامى ) وكان لديهم جهاز ستلايت في منزلهم يتابعون عبره القنوات العالمية ان قوات التحالف أعلنت ان الحرب الجوية ستستمر اسابيع وربما شهورا حتى تتحرر الكويت فاصابنا انقباض وخوف من انتقام العراقيين من الصامدين داخل البلد او بتقاعس العالم عن مواصلة حرب التحرير لكن املنا بالله سبحانه كان اعظم واكبر.. ظلينا فى منزل الصديق محمد مبارك اسبوع تقريبا لا نبارحه الا قليلا ثم بعد ذلك قررت العودة لمنزل الاهل فى منطقة الدعية وفعلا عدت هناك والتقيت اهلى بعد ان انقطعت الاتصالات بهم من بداية الحرب الجوية , لكنى عدت مرة اخرى الى الشامية بعدها بايام ..

استمرت الحرب بعد ذلك وكانت الظروف صعبة فالكهرباء تنقطع احيانا والاتصالات شبه معدومة والتجول بالسيارات ممنوع بالمرة فاستخدم الرجال الدراجات ( القوارى ) عند الضرورة والمياه شحيحة فى بعض المناطق وزادنا من الاكل يتقلص رويدا رويدا  والخوف من قيام الجيش العراقي باستخدام اسلحة كيميائية داخل الديرة هاجسنا جميعا والناس تجمعت فى السراديب واغلقت النوافذ ووضعت عليها الملصقات وجمعنا الفحم والاكياس كوقاية بدائية ضد السلاح الكيماوي .. وللحديث عن تلك الايام بقية

توالت الاخبار المشجعة واقترب النصر الكبير حتى منّ الله سبحانه بأعظم نعمة على اهل الكويت نعمة التحرير نعمة جليلة  تحتاج الى الذكر والشكر فبهما تدوم النعم وبالجحود تزول النعم  وهي واجبة علينا جميعا حكاما ومحكومين وهذا لن يكون بالشقاق والاختلاف وانما يكون بالاتفاق  والوئام … والله الموفق.

  1. ما أحوجنا لتلكَ المُذكّرات التي دوّنها أصحابها من قلبِ الحَدث والمُعاناة ، لقراءة المُذكرات لذة تختلف عن الوثائق أو الأخبار أو غيرها .
    شكراً عميقة لك أخ وليد على ماسردته هنا
    لم أجد سِوى كتب قليلة تضم مذكرات شهد صاحبها
    الغزو ـ مدونتك اضافة رائعة.
    أتمنى منكَ إكمال السرد .
    مع خالص الاحترام والتقدير

  2. h4yan1

    شكرا لك ويشرفني متابعتك وباذن الله احاول اكتب بين الحين والاخر مثل هذة المواضيع

  3. احمد الكرشود يقول:

    احسنت بما خطت يمينك ايام فيها من المعاناة الكثير ولكن فيها من الإيجابيات ماهو جميل الالفه التلاحم الروح الوطنيه العاليه رخص الروح في سبيل الوطن لا اعادها علينا من ايام كرب وضنك ولكن نسأل الله ان يعيد لنا ايجابياتها المفقوده ..
    اخوك احمد المرشود

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *