9 أغسطس 2012

نُشرت بواسطة في الغزو العراقي لدولة الكويت 1990 | 3 تعليقات

أسير الشامية .. من مذكرات شاهد على الغزو العراقي (2) .

شقاوته في الطفولة بلغت منتهاها ( مواليد 1969 ) لم يكمل 14 سنة حتى اشتهر بين أقرانه في منطقة الشامية بقصصه العجيبة , لكن فى بداية مراهقته تحولت حياته الى جانب آخرمغاير تماما لسلوكه الاول لازم صلاح عبداللطيف الدوخي المسجد وهو في الخامسة عشرة من عمره ولم تمض 3 سنوات حتى ختم القرآن الكريم كاملا ثم التحق بوزارة الاوقاف مؤذنا نشاطه أيام الطفولة تحول الى طموح كبير واعتزاز بالنفس وألهمه آمالا عظيمة لم يكن كسائر الشباب من عمره بل كان من نوع فريد تعارفنا في المرحلة المتوسطة في مدرسة الشامية عام 1983 كنت انا فى الثالث متوسط وكان هو فى الصف الرابع واستمرت العلاقة الأخوية حتى الغزو العراقي اذ تشاركنا في العمل مع ‘اللجنة الشعبية’ التي اتخذت من مسجد شيخ الاسلام ابن تيمية في قطعة 8 مقرا لها برئاسة الشيخ عدنان عبدالقادر والاخ الكبير بدر المطنى المطيري وقام شبابها من ابناء منطقة الشامية باعمال مدنية رائعة جليلة تستحق لها وقفات مستقبلا بإذن الله تعالى       مثلما قام به المرابطون والصامدون في مناطق الكويت المختلفة                                                                               
لم تهدأ نفس صلاح من اول يوم للغزو ( كان يكبرني بسنتين وعمره 21 عاما ) ولم يستكن للمقاومة المدنية العادية اراد حمل السلاح والعمل العسكري على الرغم من قلة خبرته بذلك فسعى بنفسه للبحث عن مجموعات يلتحق بها، وكان يكرر علي اكثر من مرة ‘كيف نترك العراقيين يعبثون بالبلد ولا نحرك ساكنا وكنت اقول له اترك هذا للعسكريين وشارك بالعمل المدني ‘.  كنا قضينا اول شهرين تقريبا من الغزو ننام فى مسجد الشامية وكان من عملنا لجنة اتصال تسهر للتواصل مع المواطنين الصامدين بتلقي الاتصالات ( بجهاز الهاتف النقال الضخم انطلق  ) قبل ان يضيق علينا العراقيون السبيل  في المساجد واضطررنا لترك الاقامة فيها بعد اشتداد ملاحقتهم للناس فيها

 وفي ليلة من ليالي شهر 8 وبالتحديد في الاسبوع الثالث للغزو العراقي كنا سهارى في المسجد في منتصف الليل حدثني صلاح عن المقاومة العسكرية  قلت له يا صلاح ليس هذا مجالنا ولا نقدر على هذه الامور قال: الامر بسيط هناك خلية جديدة في بيان يبحثون عن شباب لإلقاء القنابل اليدوية على مواكب العراقيين؟ ! فقلت له يا صلاح الامر ليس بهذه السهولة قال : صدقني في يوم واحد تتدرب عليها وتتمكن منها واصلنا النقاش ولم نصل الى نتيجة لم أملك جرأته وشجاعته ولم استطع اقناعه بان هذة الاعمال تحتاج لترتيب وتنظيم وليس العشوائية والاندفاع  فقد كان صعب المراس
في اليوم التالي مباشرة بتاريخ 22/8/1990 قام صلاح ومعه اثنان من شباب الشامية هما صلاح الخضر 17 عاما وطلال الفودري 15 عاما بوضع خطة تقتضي باستدراج الجنود العراقيين لتوصيلهم بسيارة صلاح ( بيوك بيج موديل 1987 )  ومن ثم قتلهم بالمسدسات التي كانوا يخبئونها بين ملابسهم في احد الشوارع المدعوسة , لم تفلح أول محاولة لهم حيث توقفوا بسياراتهم عند مجموعة من العراقيين عند محطة مواصلات وعرضوا توصيلهم لاى مكان يريدونه لتنفيذ خطتهم بقتل من يركب معهم .. اكتشف العراقيون الخطة بعد ملاحظتهم ارتباك الشباب فانقضوا عليهم وفتشوهم فوجدوا سلاحين من نوع فرد كولت احدهما في دشداشة صلاح الخضر وتم القبض عليهم في اليوم نفسه واقتيادهم الى منزل في كيفان او ربما مسرح كيفان حيث اتخذه العراقيون مقرا للقيادة والاستخبارات والتعذيب ..

اذكر انى كنت عائدا مع صديقي جاسم الحمود بعد صلاة الظهر ذلك اليوم فقابلنا 2 من الربع هما م .عماد الشطي ومحمد مبارك ( مدرب منتخب اليد لاحقا ) وكانا في شدة الاضطراب يسالانا هل رايتم صلاح الدوخي ؟ لم نكن نعلم بالحدث فقالا انه مفقود بعد الصلاة وان هناك من اخبرهم ان تصادم مع العراقيين ! لم نتعرف على حقيقة الحادثة سوى من الاقاويل المختلفة التى تلقيناها من هنا وهناك دون معرفة تفاصيل صحيحة بالحدث حتى صلينا العصر ونحن حائرون ..

 بعد العصر تم تطويق الشارع الفاصل بين قطعتي 3 و7 في الشامية ( شارع المجرن )  بالجيبات والسيارات العسكرية العراقية ونزلت قوة من الجنود العراقيين بالعشرات محملة بانواع الاسلحة والعتاد فلما سمعنا بالخبر انطلقنا من المسجد للشارع نفسه  ورأيت بنفسي الاسير صلاح رحمه الله – مكبلا وبملابسه الداخلية بدون دشداشة في جيب عراقي مقابل منزلهم في حين نزلت قوة من العراقيين عاثوا بمنزلهم وفتشوه بحثا عن أي اسلحة او اوراق ومستندات تدل على المقاومة ولم يجدوا شيئا , واخبرنى اخوان صلاح بعدها ان المنهول الرئيسي للمنزل في الحوش كان معبا عن اخره بالاسلحة لكن الله سلم ان لم يفتحه الغزاة العراقيون , وكان هذا اخر يوم شاهدنا فيها صلاح رحمه الله

سبق لصلاح الدوخي  ان افلت مرتين من العراقيين بأعجوبة وبشكل لا يصدق ويبدو ان هذه المرة الثالثة سينطبق عليه المثل ‘الثالثة ثابتة’، بعدها تم نقلهم الى روضة اطفال في الخالدية ومنها الى جامعة الكويت مقر التعذيب العراقي , قال لى لاحقا طلال الفودري ( الوحيد الذى نجا منهم ) انه ظل طوال الليل يسمع صراخ صلاح وصلاح من الغرف المجاورة له من فرط التعذيب الذى لاقياه من مجرمى الجيش العراقي الغازي وفي اليوم الاول اطلق العراقيون سراح اصغرهم طلال الفودري واما الصلاحان الدوخي والخضر فانقطعت اخبارهما منذ ساعتها بالرغم من المحاولات الحثيثة التى بذلها اهلهم للوصول لهم ولكن دون جدوى
بعد 14 عاما وفي 8/1/2005 وبعد سقوط نظام المجرم صدام حسين تم الاعلان عن اكتشاف رفات مجاميع من الشهداء الكويتيين باذن الله من الاسرى وكان منهم صلاح الدوخي البطل الشهم الذى لم يقبل تدنيس العراقيين لبلاده الحبيبة الكويت اليوم مازلنا نستذكر الصديق العزيز صلاح الدوخي ورفيقه صلاح الخضر الذى حددت وفاته 1/8/2004ونسأل الله تعالى ان يرحمهما ويجعلهما من الشهداء  لم يكن فراق صلاح الدوخي سهلا على أهله واصدقائه فقدنا شابا مخلصا طموحا سباقا للخير له نفس ابية لا تقبل المذلة والظلم
الشهيد – باذن الله تعالى – صلاح الدوخي وزميله صلاح الخضر شابان من المئات والآلاف من الشباب الذين تفخر الكويت بهم وتستحق قصصهم ان تدرس وتروى للاجيال المتوالية ولا يضر صلاحا ان يجهله كثير من الناس فإنا نسأل الله تعالى ان يعزه في الدنيا والآخرة والله الموفق

الحمد لله على نعمة التحرير

ورحم الله شهداءنا الأبرار


  1. الله يرحمهم برحمته ويقبلهم عنده من الشهداء الأبرار …ويصبرنا علي فراقك…فعلا كانو من الأبطال.
    جزاك الله الف خير اخ وليد الغانم علي تعريف العالم بأبطال الكويت.
    اخت الشهيد صلاح الدوخي
    ام غلا 

  2. شكرا لكم والله يرحمه الصديق الغالى صلاح ما ينسى عسى الله يتقبله من الشهداء

  3. احزنتني قصته الله يرحمه

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.