2 أغسطس 2012

نُشرت بواسطة في الغزو العراقي لدولة الكويت 1990 | تعليق واحد

2 أغسطس 1990 مذكرات شاهد على غزو الكويت (1) .


اذكر يوم الاحد جيدا في الاسبوع الاخير قبل الغزو العراقي لقد عدت الى المنزل لاسمع لاول مرة من والدتى اطال الله في عمرها اخبارا غريبة عن توتر الاوضاع بين الكويت والعراق وان شقيقي صالح ابلغها ان دواوين الكويت تتحدث عن احتمال نشوب حرب بين الكويت والعراق وان تلفزيون وصحف العراق تشتم الكويت وحكامها في انقلاب عجيب على العلاقات بين الدولتين حيث كان المقبور الهالك صدام حسين قد كرم الشيخ جابر الاحمد رحمه قبل شهور قليله ومنحه اعلى وساما عراقيا لموقف الكويت ومساعداتها الكبيرة للعراق في حربه مع ايران , فماالذى تغير خلال فترة وجيزة لتهاجمنا العراق بهذا السوء والعنف ؟ للاسف لم تكن صحف الكويت وتلفزيونها يذكرون شيئا عن ذلك البتة سوى بعض الاخبار الرسمية المتعلقة بالحركة الدبلوماسية النشطة بين الكويت وبعض الدول العربية ..

بعدها بليلة او ليلتين اجتمعنا في ديوانية الصديق عبدالحميد الجاسم في النزهة وكنا مجموعة شباب في الثانوية والجامعة لم يتجاوز اكبرنا 20 عاما اذكر منهم صاحب الدوانية وانور الصالح ووائل بن على ومشعل الزايد و بدر السعيد واسامة الفريح واحمد الصالح وطارق الخضري واغلبهم من ابناء منطقة النزهة وكان جدالنا عظيماً بشأن جدية التهديدات العراقية للكويت في ظل ضبابية المعلومات بسبب التكتم الحكومي الشديد تلك الايام على ما يجري من مفاوضات بين الطرفين .. كان الفريق الاعظم منا يعتقد ان الموضوع سيتم حله بطريقة او اخرى ولكن بالتفاهم بين الكويت والعراق ولن يتجاوز منح مبالغ مالية للعراق واغلاق الملف ، واحد فقط من الحاضرين هو الصديق انور الصالح  ( شقيق اللاعب حمد الصالح ) كان متشائما لاقصى درجة ويقول انتم لا تعرفون صدام حسين وان الامر سيكون كارثيا  …                                                                           
الاربعاء قبل خميس الغزو كانت الامور طبيعية عند الكويتيين ننتظر اخبار لقاء جدة بين الشيخ سعد ـــ رحمه الله ـــ والوفد العراقي، نمنا تلك الليلة ولم تتغير علينا الامور فغدا الخميس 2/8 سيكون موعدا لاختبارات نهاية الفصل الصيفي لطلبة ثانوية المقررات ، وخطط الاجازة الصيفية لم تكتمل بعد عند الكويتيين ، وبفضل التهوين الاعلامي الرسمي لم نكن نشعر بالخطورة الفادحة للاوضاع
يوم الخميس 2/8/1990 صليت انا الفجر في مسجد العتيقي بالشامية ( وكان منزلنا فى الدعية خلف السفارة الكندية ) وعادته ان يتأخر في اقامة الصلاة وبعدما انصرفت مررت على مسجد ابن تيمية في قطعة 8 مقابل مركز الشباب حيث نتجمع بعد الصلاة مع الشباب، لم ار الانوار مضاءة في المسجد فعدت الى منزلنا في الدعية وكانت الساعة بعد الرابعة صباحا، لم اشاهد ما يلفت الانظار او اسمع اصواتا غريبة، كانت الامور هادئة كما هي عليه في كل يوم ..
الساعة 6.30 صباحا ايقظتنا الوالدة الكريمة فزعة وهي تقول ان العراقيين دخلوا الكويت، لم نستطع ترجمة هذا المصطلح فهذة كلمة غريبة علينا كيف دخلوا الى الكويت؟ هل وصلوا الى العبدلي؟ هل احتلوا بوبيان؟ هل اقتحموا مركز الحدود؟ لا يمكن معرفة المعنى بعد، فلما شاهدنا التلفاز وكان يذيع الاغاني الوطنية والراديو يناشد العرب والمسلمين، ووصلتنا الاتصالات من هنا وهناك عرفنا ان جيشا عربيا مسلما هو جيش العراق استباح الكويت كما فعل التتار بالمسلمين ..

بعد فترة وجيزة انطلقت بسيارتى لاشاهد ما يجري كانت الشوارع فوضوية لاتصدق بين المنصورية والقادسية الناس فاقدة لوعيها الاباء بملابس النوم والاطفال مكدسون داخل السيارات وتشاهد الامهات يبكون وعيونهم تتطاير من الفزع مررت فى هذا اليوم على منطقة الشعب وقد استنكرت اصطفاف الوافدين خاصة الفلسطينيين امام موزع الغاز وشركة المطاحن وانا اقول ما يفعل هؤلاء بالغاز والخبز والديرة فى حرب كما شاهدت نفس الزحمة امام مكائن السحب الالى ومحطات البنزين ..

اسرعت لمنطقة كيفان ودخلت منها للشامية وكانت ساكنة وكانها مهجورة زرت بعض الربع اسالهم ماذا يجري منهم م صلاح الفاضل والصديق ابراهيم البديوي الذى جلسنا فى منزله نهار ذلك اليوم حتى صلاة العصر حيث سمعنا اشتباكات ورمي الرصاص والاسلحة فى مواجهات جرت فى وزارة الداخلية والتى مقرها انذاك مقابل جمعية الشامية ثم عدت لاحقا للمنزل لاجد الاهل جميعا فى حالة من الصدمة واللاوعى والذهول … قد تسرق سيارتك وقد يسرق منزلك وقد يسرق محلك ..لكن يسرق وطنك وانت شاهد عليه هذة والله الكارثة التى لا يصدقها انسان ..


سبعة شهور من الفوضى والرعب والسرقات والاعتداءات والاسر والقتل والاضطهاد حتى انعم الله علينا بنعمة التحرير وسلامة الوطن الغالي واهله من اعتداء العراق القبيح والغادر على الكويت، لم يسجل التاريخ كاملا ولم تكتب الاحداث جيدا بعد لكن في تلك المحنة الكبيرة العبر والفوائد التي ينبغي على النظام والشعب استيعابها والنظرفي مصلحة ومستقبل الوطن واهله ورعايته بالشكل المستحق وقمع كل اشكال الفساد والتخريب والاعتداء على القانون والتفرقة بين المواطنين والاساءة للوطن والمجتمع والدولة , فرعاية الكويت مسؤولية مشتركة بيننا جميعا حكاما ومحكومين فهل نفعل ما هو واجب علينا لمستقبل وطننا وابنائنا
الحمدلله على نعمة التحرير ورحم الله شهداء الكويت الابرار

  1. رحم الله شهدائنا الابرار واسكنهم جنات الفردوس
    وحفظ الله الكويت واهلها من كل مكروه

    ام عبدالرحمن  

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.