10 مايو 2013

نُشرت بواسطة في الغزو العراقي لدولة الكويت 1990, عام | تعليق واحد

الجندي عباس .. مذكرات شاهد على الغزو العراقي ( ٦ ) .

عباس جندي عراقي من الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة التي غزت الكويت سنة 1990 وقد التقيت به في شهر سبتمبر يفتش السيارات بجانب مسجد الصقر (الشامية) فاستطعت ‘تضبيطه’ بعلبتين من حليب كي دي دي، فبدأ يغض الطرف عني كلما مررت عليه…تطورت علاقتي بالجندي عباس بسبب احتياجه للحليب وقام يوصي الجنود بالتساهل معي اذا مررت عليهم، وساعدني مرة لما اخذ عسكري عراقي هويتي اثناء التفتيش عند الدائري الثاني مقابل ديوان الغانم الزايد وثانوية جمانة فسحب هويتي ونقلها الى ثانوية كيفان فأرجعها عباس لي بعد ساعتين من الانتظار الذي كنت اجهل سببه سوى التعنت والاستبداد العراقي ، وفي المقابل زدت له في العطية كيسا من خبز المطاحن كل مرة…
عباس من فئة الجيش الشعبي وهم اقل قوات العراق تنظيما وتجهيزا وكانوا مكلفين غالبا بمهمات أولية داخل الكويت اثناء الاحتلال مثل الوقوف عند سيطرات ونقاط التفتيش وحراسة مواقع الاحتلال من الخارج كالمدارس والمباني الحكومية والمنازل الي اقتحمها العراقيون واستحلوها ، وكنا كثيرا ما نرى افراد الجيش الشعبي في الجمعيات والاسواق يشترون الاغراض او يسرقونها لا فرق عندهم هم باختصار دورهم كالخدم للجيش العراقي النظامي الحرس الجمهوري ..
بعد فترة نقل عباس الى نقطة التفتيش الواقعة بين النزهة والضاحية والمنصورية عند الجسر وكان هذا طريقي اليومي بين منزلنا في الدعية وعمل اللجنة الشعبية في الشامية التي كانت تدير الاعمال المدنية في المنطقة فاستمررت في العطية له حتى قال لي مرة انه اخذ اجازة قصيرة و بصدد العودة للعراق بضعة ايام ويسألني ان كنت اريد شيئا من هناك.. اعتذرت منه، فانا اعلم ان العراق لايصدر عنه حينذاك الا جثث الموتى، وامام اصراره طلبت منه ‘بخصم وخريط’ فأما البخصم فالذي يغمس في الحليب كأنه حطبة صغيرة، واما الخريط فاصفراللون وملمسه كالرمل المجفف وطعمه غريب وانقطع بعد تجفيف الاهوار، سافر عباس وقد أوصى احد زملائه بمراعاتي في التفتيش مقابل استمراري في توزيع الحليب والغذاء عليهم ، ولما رجع اعتذر لي لعدم قدرته على احضار الصوغة لان خيشة الطحين بلغت في العراق 50 دينارا بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليهم ..
في احدى الليالي الباردة اوقفني عباس وهو يشتم الضباط العراقيين المناوبين عندهم لانه وزملاءه يقومون بحراستهم طوال الليل في حين انهم يقيمون تلك الاثناء احتفالا ماجنا على حد قوله بعيد ميلاد احد بنات صدام وبحضور ماجدات من مختلف الجنسيات وفي عز ايام الغزو فقلت في نفسي الحمدلله حيلهم بينهم دوم…
دامت العلاقة مع عباس طيلة أشهر الغزو، وكان يكثر علي من الطلبات فأعطيه تارة وامتنع اخرى، حتى جاءت تلك الليلة اواخر شهر ديسمبر ١٩٩٠التي طلب تزويده بملابس لاسرته في العراق وقام بسب النظام والرئيس العراقي فقلت في نفسي لقد دنا زوال عباس وربع عباس فقررت تحويل طريقي اليومي الى الدائري الثالث حتى لا التقي به مرة اخرى وهذا ما فعلت .. 
انعم الله على الكويت واهلها الطيبين فتحررت من يد الغزاة، ولا أدري هل قتل عباس ام انه فر بجلده؟، وتضامنا مع حكومتنا الموقرة التي تغافلت اجهزتها الرسمية عن ذكرى الغزو العراقي اللئيم قلت اذكر لكم قصة الجندي عباس بدلا من جرائم الغزاة في الكويت والذين طبقوا مبدأ ‘امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.. عنوانها قتل العربي المسلم بيد اخيه العربي المسلم … وشكرا لشركة كي دي دي والمطاحن على دورهما الوطني الفعال اثاء الغزو البائد … والله الموفق.

  1. Please read, lazim yser fee ta’3yeer. http://i.imgur.com/qBeqYbv.png (1) http://i.imgur.com/J2jzQk5.png (2)

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.