8 ديسمبر 2013

نُشرت بواسطة في عام | لا تعليقات

كيف تخلت بريطانيا عن الشيخ خزعل ؟

علاقة الكويت بعربستان والبصرة اثناء حكم مبارك الكبير .. رسالة ماجستير سنة ١٩٧٠ للدكتور عبدالعزيز محمد المنصور من مطبوعات ذات السلاسل كتيب جميل  وفيه معلومات لا باس بها عن تاريخ الكويت وهو مطبوع في ١٣٥ صفحة لكن الفصل المتعلق بعنوان الكتاب فعلا لا يتجاوز عشرين صفحة واما باقي البحث فاغلبه تعريف عام للكويت واهم احداثها حتى حكم مبارك الكبير والاوضاع في الخليج العربي في تلك الحقبة ومن المعروف ان علاقة الكويت بعربستان وبني كعب تطورت من الحروب كمعركة الرقة ١٧٨٣ حتى الوئام التام كما حصل بين الحاكمين مبارك وخزعل ١٨٩٦ حيث توطدت العلاقة بينهم بشكل عميق .. و ضم الكتاب في نهايته بعضا من رسائل الشيخ خزعل للشيخ احمد الجابر والمسؤولين الانجليز وهي موجودة في كتاب حسين خزعل المعروف تاريخ الكويت .. الشيخ خزعل بن جابر الكعبي (1936/1862م) حاكم المحمرة والأحواز خلال الفترة من 1897 إلى 1925، وآخر حكام العرب من بني كعب في بلاد عربستان، التي كانت شبه مستقلة عن الادارة العثمانية والفارسية، وكان الشيخ خزعل احد المقربين من الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت السابع، وليس صدفة ان يتولى الشيخ خزعل حكمه بطريقة الشيخ مبارك نفسها المعروفة، واصبحت صداقتهما حميمة، عززتها المصالح المشتركة بينهما سياسياً وتجارياً وعسكرياً في مواجهة الاحداث التي شهدتها منطقة الخليج والجزيرة العربية.كان للشيخ خزعل تحالف معلن مع بريطانيا حامية الخليج انذاك، والعدوة الرئيسية للدولة العثمانية قبل سقوطها، ولعب خزعل دورا واضحا في الحرب العالمية الأولى بمساندة بريطانيا ضد العثمانيين، خاصة في محاصرة البصرة واحتلالها، وربما كان يطمع الشيخ خزعل في ضم البصرة وما حولها لحكمه في عربستان بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، ولكن تقلبت الأحوال بعد ذلك،واثر سقوط الدولة العثمانية تغيرت سياسات بريطانيا في المنطقة العربية، وبدلاً من استمرارها بدعم حاكم عربستان خزعل بن مرداو كما عاهدته سابقاً في مواطن عديدة، ابرزها معاهدة سنة 1914، ولت بريطانيا قبلتها تجاه حكومة ايران، ورأت ان من مصلحتها قبول ضم عربستان وايران في دولة واحدة تكون ادارتها في طهران، لتصبح «دولة مستقرة وموحدة، وهي بمنزلة الحصن المنيع الذي يقف في وجه التمدد السوفيتي نحو الخليج الفارسي والهند»، كما جاء في رسائل المسؤولين الانكليز الذين لم تفتهم طبعاً حماية النفط وانتاجه في ايران، واستجابتهم للتطورات المستحدثة في بلاد فارس في مرحلة ما بعد سقوط الخلافة الاسلامية، فتركوا الشيخ خزعل يواجه مصيره لوحده ويعترفون باسقاط حكمه، ثم ابقائه واسرته تحت الاقامة الجبرية في ايران حتى وفاته أو مقتله سنة 1935.فما هي مفاتيح تغيير السياسة الخارجية البريطانية في تعاملها مع حكم عربستان ، وكيف تملصت من معاهداتها السابقة مع الشيخ خزعل؟ انها دعاوى حماية مصادر النفط ومواجهة التمدد الروسي، والتحالف مع القوة الايرانية التي نهضت من جديد بعد سقوط الخلافة العثمانية، وعجز الشيخ خزعل عن سداد ديونه للحكومة المركزية الايرانية …
.. و لا زال قصر الشيخ خزعل في الكويت شاهد على عمق العلاقة بينه وبين حاكم الكويت السابع الشيخ مبارك .. وهكذا الدنيا دول وايام .. والله الموفق

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.