28 نوفمبر 2013

نُشرت بواسطة في الغزو العراقي لدولة الكويت 1990, الكويت قبل النفط, عام, لمحات من تاريخ شبه الجزيرة العربية

الكويت سنة ٢٠١٦ قراءة في نظريات ابن خلدون

الكويت سنة ٢٠١٦ قراءة في نظريات ابن خلدون
ماذا نتوقع لدولة الكويت سنة ٢٠١٦ ؟ أول سؤال يتبادر الى اذهانكم لم اخترت هذة السنة بالتحديد دون غيرها ؟ وما هي علاقة العالم العبقري ابن خلدون بذلك ؟ لست بمنجم والعياذ بالله لاتكلم عن مستقبل لا يعلمه الا الله سبحانه ، ولا احب القاب الاستاذ والمؤرخ والمنظر فهذة كبيرة جداً على واحد مثلي ، انا مواطن كويتي مسلم ابحث عن مستقبل رشيد لوطني ، ولا اظن هذا المستقبل الذي نتمناه سيأتي دون أن نسعى له بجد واجتهاد .. لي الكتابة ولكم الحكم والنظر ..
اما ابن خلدون رحمه الله فهو واحد من عباقرة علماء المسلمين وكانت حياته حافلة بالاحداث ويعتبر مؤسس علم الاجتماع الحديث http://ar.wikipedia.org/wiki/ابن_خلدون
ذكر ابن خلدون في مقدمته فصولاً لنشأة الدول وتطورها وغلبتها وضعفها ومراحل فنائها وزوالها ، توقفت عند فصلين صغيرين الاول في ان للدولة اعمار طبيعية كما للاشخاص والثاني عن أطوار الدولة واختلافها ..
في فصل أطوار الدولة يقول ابن خلدون ان الدولة – اي دولة في البشرية – تنتقل في خمس أطوار متلاحقة كالتالي : 
١- الطور الأول : الظفر بالبغية وغلبة المدافع والممانع والاستيلاء على الملك وانتزاعه من يد الدولة السابقة وفي هذا الطور يكون صاحب الدولة أسوة قومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة ولا ينفرد دونهم بشيئ ..
٢- الطور الثاني : طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة واصطناع الرجال والموالي لجدع انوف اهل عصبيته وعشيرته ..
٣-الطور الثالث : طور الفراغ والدعة وتحصيل ثمرات الملك وتحصيل المال وتخليد الاثار والجباية وضبط الدخل والنفقات وتشييد المباني والمصانع العظيمة وبث المعروف في اهله وحاشيته ..
٤- الطور الرابع : طور القنوع والمسالمة ويكون في هذة الحالة قانعاً بما بنى أولوه مقلداً للماضين من سلفه ويرى في الخروج عن تقليدهم فساد أمره وانهم ابصر بما بنوه بالمجد ..
٥- الطور الخامس : طور الاسراف والتبذير والكرم على بطانته وفي مجالسه واصطناع اخدان السوء وخضراء الدمن وتقليدهم عظيمات الأمور التي لا يستقلون بها مستفسداً لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه حتى يضغنوا عليه ويتخاذلوا عن نصرته فيكون مخرباً لما كان سلفه يؤسسون وهادماً لما كانوا يبنون وهنا تحصل في الدولة الهرم ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منهالى أن تنقرض والله خير الوارثين 
هذا كلامه مختصراً عن أطوار الدولة ومراحلها ولك أن تقيس هذة المراحل على كل الامبراطوريات والحضارات التي سادت ثم بادت ودفنت تحت الأرض من لدن الفرس والفراعنة والروم مروراً بالخلافة الاسلامية ودول العالم الكبرى وآخرها الاتحاد السوفيتي الذي كان قوة عظمى ورثت قياصرة موسكو لكنها انقرضت خلال مئة عام وأقل ..
لندع اطوار الدولة ونرى الذي كتبه ابن خلدون عن اعمار الدولة فيقول فيه : لا تعدو أعمار الدولة عن ثلاثة أجيال والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط ( وحدده ابن خلدون في اربعين عاماً ) ثم قال : فالجيل الأول معتاد على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها والبسالة والاشتراك في المجد وجانبهم مرهوب والناس لهم مغلوبون .. والجيل الثاني تحول حالهم بالملك والترفه من البداوة الى الحضارة ومن الشظف الى الترف وتنكسر العصبية بعض الشيئ ويبقى لهم الكثير بما ادركوا الجيل الاول وباشروا احوالهم وشاهدوا اعتزازهم ويكونو على رجاء من مراجعة الاحوال التي كانت للجيل الأول .. واما الجيل الثالث فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن ويفقدون حلاوة العز والعصبية بما هم في من ملكة القهر ويبلغ فيهم الترف غايته بنعيم وغضارة العيش فيصيرون عيالاً على الدولة وينسون الحماية والمدافعة ويلبسون على الناس في الشارة والزي وحسن الثقافة وركوب الخيل يموهون بها فاذا جاء المطالب لهم لم يقاوموا مدافعته فيصطنعون من يغني عن الدولة ويستظهرون بسواهم من اهل النجدة .. حتى يتأذن الله بانقراضها فتذهب الدولة بما حملت فهذة كما ترى ثلاثة اجيال فيها يكون هرم الدولة وتخلفها ولهذا كان انقراض الحسب في الجيل الرابع لان المجد والحسب في أربعة آباء .. وهذة الأجيال الثلاثة عمرها مئة وعشرون عاماً ولاتعدو الدول في الغالب من هذا العمر بتقريب قبله أو بعده الا إن عرض لها عارض من فقدان المطالب لها …( انتهى بتصرف يسير ) .

متى بدأت الكويت كدولة ؟ من وجهة نظري هناك عدة محطات يمكن حساب عمر الكويت من خلالها منها بذكر التاريخ كما يقال سنة ١٦١٣ أو ١٧٠٥ أو ١٧٥٤ ( وانا غير مقتنع بالتاريخ الاول ) وهو موجود في كتب تاريخ الكويت .. ويمكن حسابها من خلال احداث مميزة مثل هجرة العتوب للقرين أو حكم صباح الاول أو حكم جابر العيش أو اتفاقية الحماية البريطانية أو الاستقلال وعهد الدستور .. لكني اجتهدت من ناحية علمية وتاريخية واعتبرت ان دولة الكويت لها ثلاث مراحل الاولى ١٦١٣ وحتى حكم صباح الاول وهي مرحلة شبه مجهولة تاريخياً والثانية من حكم صباح الاول حتى حكم الأخوين محمد وجراح الصباح وانتهت بتحول الحكم لشقيقهم مبارك بالاحداث المعروفة والثالثة التي نعيشها الآن وندعو ربنا ان يبارك بها ويطيل أجلها بالخير والسلامة والعافية وهي التي ابتدأت من حكم مبارك الكبير سنة ١٨٩٦ 
ولماذا اخترت حكم مبارك الكبير ليكون بداية العهد الثالث للكويت ؟ لأنه بشهادة المؤرخين واهالي الكويت والدول العظمى التي تدير الصراع في المنطقة آنذاك كان مؤسس الكويت الحديثة وباني مجدها ورافع اسمها في الجزيرة العربية حتى سمى بأسد الجزيرة .. فاذا كان عمر الدولة ١٢٠ عاماً حسب نظرية ابن خلدون وكانت البداية التي اخترتها هي ١٨٩٦ فهذا يعني أن سنة ٢٠١٦ باختصار هي نهاية الجيل الثالث كمرحلة زمنية حسب التسلسل الطبيعي الذي سبق ذكره ..
ومن العجيب اني قرأت مقالاً للكاتب سامي النصف في جريدة الانباء بتاريخ ١٩-١٠-٢٠١٣ يرد فيه على كاتب انجليزي اسمه كريستفرسون ديفيدسن ألف كتاباً عن نهاية الأسر الحاكمة في الخليج عام ٢٠١٤ مقالة النصف 3
وبغض النظر عن مصداقية هذا الكاتب من عدمها لكن يجب دوما الوضع في الاعتبار أن المؤسسات الغربية تتبنى نظريات مختلفة عن مسار الأمور في العالم العربي خاصة وتتخذ وسائل مختلفة لتسويقها أو قراءة ردود الافعال حيالها أو حتى للتحضير لها ، فهل ننسى ان قصة غزو الكويت للعراق ظهرت في هوليود قبل سنوات قليلة من وقوعه ؟ وقد يكون من ضمن مخططاتهم فعلاً تغيير جذري في الخليج العربي تحديداً وهذا ما نسمعه مؤخراً عن شرق أوسط جديد وما رأيناه من نشر خارطة جديدة للكيانات الخليجية واعادة تقسيم العراق والحرب في الشام وعن التحول المفاجئ في العلاقة الامريكية الايرانية وطبعاً ما اعصار الربيع العربي منا ببعيد ..
عندما أقرأ تاريخ الكويت آخر مئة سنة وهو تاريخ لا أمل من النظر فيه مؤخراً أجد أربع احداث مصيرية كادت تضيع فيها الكويت لكن الله حماها بتكاتف اهلها وحكامها فاما الحدث الأول فهو حرب الجهرة ولمن لا يعلم فبعد هذة المعركة القصيرة انقطعت الاطماع الخارجية في الكويت من دول الجوار ولو سقطت الجهرة تلك الايام وقتل الشيخ سالم ومن معه ربما انتهت الدولة وضمت لحكم سلطان نجد كما يسمى حينها ، والحدث الثاني كان استقلال الكويت واعلان الدستور وههنا اريد اثارة اذهانكم بمعلومة قلما يتم نبشها بالرغم من أهميتها وهي ان الكويت آخر الخمسينات شكلت لجنة مشتركة مع العراق للنظر في إنشاء كونفدرالية بينهما واحمدالله الف مرة أن هذا المشروع فشل لاسباب عديدة ليس هذا مجالها والحدث الثالث بالطبع هو الغزو العراقي الشيطاني الذي جسد ذروة احقاد واطماع الانظمة العراقية الهالكة والمتوالية في الكويت على مدى ستين عاماً سابقة للغزو الغادر واللئيم ولطف الله بنا فاعاد لنا بلادنا واما الحدث الرابع فهو مبايعة صاحب السمو الحالي الشيخ صباح الاحمد حفظه الله بعد ايام عصيبة مرت بها الكويت انتصر بها التطبيق الصحيح للدستور وحكمة ابناء الاسرة وحسن نوايا اهل الكويت وقد كتبت مقالاً موسعاً في مدونتي هذة عن هذة الاحداث في السلسلة الاولى من المقالات لمن يود الرجوع لها وركزت على حماية اهل الكويت لحكم أسرة الصباح تاريخيا فالشعب الكويتي دائما كان حاضر عندما احتاجته الكويت وأسرة الحكم كما في مقالي http://www.alqabas.com.kw/node/86200 
.. فماذا بعد ؟
كل متابع للاوضاع في الكويت يتوجس من مستقبلها القريب وكأننا ننتظر شيئا ما فاصلاً في حياتنا وكثر الحديث عن مصطلح الدولة المؤقتة وافلاس البلد والتفكير بالهجرة وشراء العقارات خارج الكويت والتقهقهر العام للاداء التنفيذي الداخلي والسياسي وفشل البرلمان في القيام بدوره المأمول هذا داخلياً ، واما أقليمياً فالخشية من التحالف الثلاثي الجديد ( الامريكي العراقي الايراني ) في المنطقة وغموض العلاقة بين دول الخليج وتباطؤهم في تطوير منظومتهم الحالية لتكون أكثر فعالية وحماية لها مع الاخذ بالاعتبار ان الدول الغربية سريعاً ما تتخلى عن حلفائها في الشرق الأوسط وفقاً لمصالحها كما فعلت مع شاه ايران سابقاً وحسني مبارك مؤخراً وكل هذة تخوفات مشروعة لاي مواطن صالح يتمسك في وطنه ويسعى للحفاظ عليه بكل ما يملك ليكون مستقراً للاجيال من بعدنا باذن الله ..
انا هنا لا احاول التنظير كما ذكرت في المقدمة ، ولا ادعي بانطباق قواعد ابن خلدون على بلادنا واحوالنا ، لكن الهاجس المسيطر على الاغلبية الساحقة ممن التقي بهم يوميا من الكويتيين في كل مكان ومن كل الاعمار والاجناس وفي تويتر بالطبع – وهو دوانية الكويت الكبرى – كلهم يتسائلون أين تسير الكويت في ظل بروز الافكار التي تتحدث عن مصير مجهول للدولة مالم يتم اجراء غير مسبوق في تحويل المسار في اتجاه تصحيحي عاجل يتطلب استنفار من كل الاصعدة وتعاون كل فئات الشعب لانقاذ مستقبل الوطن بمشروع وطني وقومي لا يقل مستواه وتأثيره عن مشروع الاستقلال وكتابة الدستور .. لست من اصحاب التشاؤم لأقول راحت البلد والعياذ بالله ، كما اني لست من دعاة الاحلام لاقول ما نبي تتغير احوالنا ، وثقتي ثقة عظيمة بأن الله سبحانه يسير الأمور ويلطف بنا في الاقدار وبيده مقاليد السموات والارض .. كل ما اردته هو ان اكتب لكم ما يجول في صدري ونتفكر في الدول التي استمرت بخلاف قواعد ابن خلدون كيف حققت ذلك وكيف اطالت أمدها وحافظت على بقائها ونمائها حتى تسير بلادنا في ركبها ، فاخبروني ما الذي يجول في عقولكم وقلوبكم تجاه وطننا جميعاً فنحن جميعاً شركاء في حمايته شعباً وحكاماً يداً بيد على مر العصور .. فهل وصلت رسالتي .. يا أهل الكويت هل بلغتكم ؟ اللهم احفظ الكويت واهلها من كل شر والله الموفق
تحديث – قرأت اليوم تغريدة لبروفيسور الاقتصاد في جامعة الكويت أ. محمد السقا يقول فيها : صندوق النقد الدولي..
دول الخليج ستواجه عجزا في ميزانياتها بدءا من 2016 ما لم تسيطر على انفاقها وتنوع إيراداتها العامة.

*** تحديث ثاني شاهد ما قاله د عبدالله النفيسي في ندوته عن المحلل الامريكي الذي توقع بقاء ثلاث دول في الخليج فقط سنة ٢٠٢٥
ندوة النفيسي

إقرأ المزيد